Search

أنا لا أنسى أجدادى

أنا لا أنسى أجدادى

اقبل يوم النيروز المبارك راس السنهالتوتيهالاتي وضع تقويمها اجدادي الاوائل منذ اكثر من سته الاف سنةوجعلوا من دوره الشمسفي ذلك البروج عاما كاملا قوامه اثنى عشر شهرا يتالف منها اربعه فصول ففى 13 توت يبدا فصل الخريف والشمس فى اول درج من برج الميزان فينقص النهار وياخذ الليل فى الزياده وتتصل الزهرة بالقمروفى 13 كيهك تكون الشمس فى راس الجدى فيستقبل بقرنيه فصل الشتاءحيث يشتد البرد ويظهر اول الصقيع وفى 12برمهات تحل الشمس فى راس الحمل فياتى الربيع الذي يعتدل فيه الهواء ويخضر الوادى وتزهر الاشجاروفى 14 بؤونهتدخل الشمس برج السرطان وبدء ايام الصيف فيشتد الحر وتستوى المعادن فى باطن الارض ويبشر بزياده النيل وهكذا تكتمل الفصول بعد مسيرة طويله وتعود الدورة الفلكيه الى نيروز جديد يبدأ بشروق الشعرى اليمانيه قبل الشمس بفترة قصيرة فى اوائل الخريفونستطيعان نؤكد من الظواهر الطبيعية التي الفناها فى مصر ان السنه التوتيه كانت فى دقتها كالاغريغوريه قبل ان تعرف واستمرت على صحتها حتى قام سوسيجين الفلكى سنه 46ق.م باصلاح السنه الشمسية الرومانيه بامر يوليوس قيصر فجعلها 365يوما وست ساعات كامله ويرجع انه منذ ذلك الحين اخضع لتعديله السنه المصريه ايضا وكانت تنقص عن اليوليانيه بمقدار 11دقيقه 9ثوانى فهذه الزياده التى اوجبها التوقيت اليوليانى عادت باعتدال الربيعى من 21مارس كما رسم المجمع النيقاوى سنه 325 م الى 11منه سنه 1682 وهى السنه التى اجرى فيهاالبابا اغريغوريوس تعديله المشهور فلو كان التقويم المصرىمنذ وضعه كالتقويم اليوليانى الذي يزيد ثلاثه ايامكل اربعه قرون لغدت الزياده لدينا الان اكثر من خمسين يوما وهى مده كافيه من الصيف خريفا ومن الخريف شتاء الا اننا لم نر اثرا ملموسا لذلكولكن الذي حدث بعد الاصلاح اليوليانى وظهر اثرة واضحا فى اوائل القرن الرابع هو ان 29كيهك سنه 325 م كان يوافق 25 ديسمبر صار يوافق 5يناير القرن الثامن عشر ثم السادس منه فى القرن التاسع عشر الى انا امسى معادلا للسابع منه فى اوائل القرن العشرين وسوف تستمر هذه الزياده بمعدل يوم واحد كل 134 سنه مادامت الارض دائرة لهذا يطالب البعض باعادة النظر فى التقويم التوتىوعله سيرة من اليوليانى على مدار واحد كما ذكرنا ولكن قبل ان نباشر اى تعديل فعلينا ان نتاكد اولا من يوم عيد الميلاد فى التقويم اليوليانى وهل مابرحت السنه التوتيه تبدا لاول لحظه من شروق الشعرى اليمانيه وهل ينتقى هذا الكوكب فى الساعه الاولى من بدا السنه مع الشمس والارض على خط مستقيم واحد ؟ ان الذين لايتمكنون من الاجابه على هذه الاسئله عليهم ان يخرجوا بهذه القضيه من المحافل الدينيه ويرفعوها الى الفلكيين وغيرهم من جهابذة علم الهيئه دون ان يجعلو للدين مدخلا فى ذلك

العسكريه بين اجدادى

وكان قومى حكومه وشعبا من العسكريين الاكفاء المدربين على الحرب والنزال فاستطاعوا انيقفوا فى وجه مطامع الغزاة الذين كانوا يتطلعون نحو وادى النيل السعيد ويرمون الاستيلاء على بقاعه الخصيبه ولم يحتفظوا بحدود بلادهم فحسب بل تجاوزوها شرقا وغربا وجنوبا لاسيما فى عهد الاسره الثامنه عشر التى حكمت مصر من 1703-1462 ق.م وقد اشتهر من ملوكها تحتمس الثالث الذى مات سنه 1447 ق.م وفى حوزته الحبشه والنوبه والسودان والشام والجزيرة والعراق العربى وكردستان وارمنيا وقبرص وكانت اخته حتشبسوت التى سبقته فى حكم مصر قد ضمت الى بلادها اقليم بون فى الجزء الجنوبى من شبه جزيرة العرب وكانت تاتى منه بكل مايلزمها من مواد البناء علاوة على انواع الافاويه والعطور والصمغ والذهب والفضه ولاحجار الكريمه التى توجد بكثرة فى تلك الاصقاع وقد اشتعر ايضا من ابطال ملوكنا فى الاسرة التاسعه عشرة رمسيس الاول وسيتى رمسيس الثانى  "سيزوستريس" الذى واصل فتوحاته الى نهر الكلب قرب بيروت وسجل انتصاره على حجر هناك وحارب الحيثين سنه 1288ق.م وبدد شملهم وكانوا من القوة على جانب عظيم ثم ابرموا معه معاهده صلح على لوحين من الفضه تعهدوا فيهما الايشهروا فى وجهه سلاحا مرة اخرى  !

علوم ومعارف :

وكان اجدادى يحسون كثيرا من الصناعات التى لم يعرفها غيرهم من معاصريهم فأجادوا صنع ورق الكتابه المعروف بالقرطاس المصرى من شرائح نبات البردى المضغوط ونسجوا من الكتان الموش بالذهب والفضه حللا نفيسه وصنعوا اوانيهم المنزليه من الخزف والزجاج والرخام والمرمر كما اتقنوا صناعه الحلى من الذهب والفضه ولايزال المتحف المصرى يحتفظ بمجموعه منها صنعت فى عهد الاسره الثانية عشره لاتقل فى حسن تنسيقها  ودقتها من صناعه الوقت الحاضر وقد ضرب اجدادى بسهم وفر فى العلوم الفلكيه فدونوا اول اول تواريخهم سنه 4241 ق.م وحسبوا ازمنه السنه بتحديد دقيق واستعانوا بالهرم الاكبر فى معرفه سير الكواكب وحركاتهم وتمكن اجدادى من الوقوف على اسرار فن الهندسه والعمارة فبنى الملك خوفو مؤسس الاسرة  الرابعه هرم الجيزة الاكبر سنه 3098 ق.م  وفيه تجلت مهارة الصانع المصرى من حيث انتخاب الاحجار وجوده نحتها 

وضبط زواياها ورق الملاط الذى بينها  وشيد خفرع الهرم الثانى وعلى مقربه منه وقعت انظار مهندسيه على كتله من الحجر الجيرى الاشهب فشكلوا منها صورة لملكهم فى تمثال يجمع بين راس الانسان المفكر وجسم الاسد الجبار وهو مكان يسمى قديما خورماخيس وحاليا ابو الهول

وصنع اسرتس الاول مسله عين الشمس الرائعه سنه 1938 ق.م وكان لتحتمس الثالث مسلتان من هذا النوع نقلهما الوالى بارباروس من عين الشمس الى الاسكندريه سنه 23 ق.م وقد اهديت الواحده  الى لندن سنه 1819 م والاخرى الى نيويورك سنه 1877 وتفوق اجدادى فى صناعه السدود وحفر القنوات فبنى الملك مينا سنه 3500ق.م سد القشيشه الذى بموجبه حول مجرى النيل من الصحراء الغربيه الى شرقى مدينه منف التى اسسها وجعلها قاعده لملكه وانشاء اسرتسن الثالث سنه 1887ق.م قناه بين الجنادل فى صخر الصوان المحبب حتى لا تعترض احجارها السفن وصنع امنحتب الثالث سنه 1849 ق.م خزانه المعروف ببحيرة موريس وبه تمكن من خزن مياه الفيضان الضائعه والنتفاع بها فى ري اراضى الفيوم الشاسعه وقد تمت كل هذه المنشات الجباره قبل ان يتوصل الانسان الى الاختراعا ت الحديثه التى يستعملها الان بمشقه فى مشروعات كهذه

ناهيك عن نبوغهم فى الكمياء والطب والتشريح والتحنيط الذى لايزل سرا غامضا الى اليوم ومقدرتهم فى العلوم الفلسفيه والقوانين الاداريه فجاء اليهم وتتلمذ تحت اقدامهم العلماء من كل فج وصوب وفى مقدمتهم ليكرنج وصولون وفيثاغورس وافلاطون واقليدس وغيرهم من كبار المفكرين ولا احسب نفسى مبالغا اذا قلت ان اجدادى كانوا اول من عمل على تذليل الجو لخدمه الانسان فقد جاء عن الحفار ديدال المنفى انه هاجر الى جزيرة كريت ولما اضطهده مليكها مينوس صنع لنفسه اجنحه ليطير مع ولده ايكار الى جزيرة صقليه وبعد ان  سبح فى الهواء اميالا سقط فى البحر وذلك كما روت مجله رعمسيس الصادرة فى امشير سنه 1629ش

ديانةاجدادى:

اعتقد المصريون فى بادى امرهم كما شهد ثقات المؤرخين . با نه واحد سرمدى قدير ليس له بدء ولانهاية عادوا فرمزوا لصفات هذا الاله الواحد بعدة رموزمختلفة دون ان يتناسوا جوهره المقدس. ولكن بمرور الزمن أتخذت العامة من هذه الرموز ألهة لها ولم يحتفظ بعبادة الاله الحق سوى الكهنة وبعض ألاشراف .

وعلى الرغم من تعدد الالهه واختلاف اسمائها فقد كان مرجع جميعها الى الهين عظمين هما :بتاح فى منف وهو الخالق العظيم . ورع فى طيبة وأليه يعزى سر وجود الكائنات من انسان وحيوان ونبات وكانوا يمثلون رع وهو الشمس عند شروقها بالاله هومخيس ويدعونه رع عند الظهيرة وقوم وقت الغروب وأويزيرس لدى هبوطها فى العالم السفلى أو أحتجابها خلف الآفق.

وقد ظهر نوع من التثليث فى بعض المقاطعات المصرية فكانوا يضمون ثلاثة ألهه فى اله واحد كما حدث فى منف التى كان يقوم ثالوثها من لوزيرس وايزيس وهوريس .

ومع تعددالالهة بين أجدادى وتقديسهم العجل ابيس فى منف والتمساح فى الفيوم والتمس فى أهناسية وابن أوى والذئب فى أسيوط فقد كانوا على جانب عظيم من الرقى الفكرى والآخلاق الكريمة التى يفتقراليها كثيرون من ذوى الآديان فى عصرنا هذا ومن كلماتهم  الماثورة : ان احسن  الرجال فى نظرهم من كان قوى الجأش والارادة .مستقيما محترما لنفسه مجتنبا أخلاق السوء . نشيطا صادقا لايعرف الغش ولاالتمويه حازما مبتصرا حافظا لكرامته بلا تكبر ولا تعاظم .

وكان ايمانهم كاملا بالبعث والخلود والثواب والعقاب فقد وجدفى مقبرة سيتى الآول صورة الحشر والنشر والحساب وصورة المجرمين وقد قطعت رؤوسهم وصورة المتقين وهم يرفلون فى النعيم.

وكان الماثل بحضرة العادل كما جاء فى كتاب الموتى ينفى عن نفسه ارتكاب المحرمات فيقول : لم أعذب الآرملة ولم اخدع احدا ولم أكذب قط ولم اعبث بالحق ولم أعرف الخيانة او الكسل ولا التعجرف . ولم ادنس الآشياء المقدسة ولم أسمع لضرر العبد لدى مولاه ولم اجوع احدا ولم ابك أحدا ولم احمل أحدا على ارتكاب جريمة قتل . ولم أحمل العامل فوق طاقته ولم أغتصب اللبن من الرضيع ولم أشهد زورا ولم اسرق خبز المعابد ولم أحرز مالا  حراما وغير ذلك من الآمور التى تدل على نقاء السيرة وحسن الطوبة .

ولرقى أجدادى وتأصلهم فى الحضارة كانوا يساوون فى الآرث بين الذكر والآنثى ويلقبون المراة المتزوجة بسيدة البيت ولا يحرمونها من أرفع المناصب فجلست اثنتان منهن على سرير الملك وصارت الثالثة رئيسة لكهنة أمون فى ايام النهضة المصرية ..

وكان أجدادى يعاتنون بنظافة أجسادهم وجثث موتاهم فلم يسمع بينهم بوقوع وباء قط . كما أن من انحراف خلقى لم يجد بينهم سبيلا :

المسيحية بين أجدادى:

فى سنة 749لتأسيس  مدينة  روما والثانية والاربعين لملك أوغسطوس قيصر ولد المسيح فى قرية بيت لحم يهوذا الواقعة على مشارف مدينة القدس . وذلك كما وعد الله بارساله اتماما لكل ما جاء عنه فى كتب الآنبياء ولما بلغ الثلاثين من عمره أخذ يزاول رسالته التبشرية مؤيدا اياها بالخوارق والمعجزات فحقد عليه اليهود واماتوه صلبا فى ولاية بيلاطس البنطى ولكنه قام من القبر فى اليوم الثالث وظهر لتلاميذه مرارا وأمرهم ان يمضوا الى جميع الآمم ويعمدوهم باسم الآب والآبن والروح القدس فخرجوا من علية صهيون بعد ان نالوا قوة من الاعالى فطفقوا يجولون فى كل انحاء الآرض فوصل منهم الى بلاد أجدادى القديس مرقس الرسول الذى اخذ يطوف فى شوارع الاسكندرية حتى وصل الى أنيانو الاسكافى وكان له معه قصة عجيبة انتهت بايمانه فصار انيانو باكورة النصارى بين أبناء جنسى الذين كانوا مع وثنيهم يعتقدون بخلود الروح ووقوفها أمام ديان عادل . لهذا اقبلوا على أعتناق المسيحية بشغف زائد وذلك بعد أن ناقشوها مرارا وراوا فيها مصدرا نقيا لجميع الفضائل فلم يكتمل القرن الآول الميلادى الا وكانت فى الاسكندرية كنيسة منتظمة من أسقف وكهنة وشمامسة  يدين لها  بالولاء والطاعة جماعة من المؤمنين الآتقياء فى العاصمة وبلاد الخمس مدن الغربية والآقاليم المصرية وفى القرن الثانى عمم البابا ديمتريوس الآول 188-230م النظام الآسقفى فى مصر لازدياد عدد النصارى ولم يكتمل القرن الثالث اللا وكانت المسيحية قد تأصلت فى بلاد الكرازة المرقسية من القيروان غربا الى رفح شرقا .ومن الاسكندرية شمالا الى أسوان جنوبا..

استبسال ودماء :

ان المسيحيه التى اعتنقها اجدادى بمحض ارادتهم لم ترق مبادؤها الساميه فى اعين مستعمريهم من الرومان الذين الغوا التفرقه العنصريه والتفاوت بين الطبقات وملاوا معابدهم بالارجاس والقبائح التى تابها الكرامه والشرف فاوقعوا الفتنه بين المؤمنين ومواطنيهم الذين كانوا لا يزالون على وثنيتهم ولكن ليست الوثنيه المصريه القديمه بل وثنيه السكر والعربده فى اروقه باخوس والفسق المجون فى هياكل الزهرة ووقفت روما بجانب اولئك المنحرفين وامدتهم بالمال والسلاح فكانت الاشتباكات العنيفه والمذابح الشنيعه التى احضنتها الحكومه وازرتها بكل ما لها من امكانيات ماليه وعسكريه فا استشهد فى هذه المجازر الرهيبه على عهد القيصر تراجان البابا كرذونوس اسقف الاسكندريه سنه 106 م ثم توالت حوادث الاستشهاد بين افراد  القطيع الصغير فأحرقت القديسة مارسيلا وابنتهاالعفيفة بوتامينا وقطعت رأس القديس ليونيداس الذى أنجب الحبر الطاهر العلامة أوريجانوس النجم اللامع بين رجال الفقه المسيحى ومفسرى الكتاب . واشتد الخطب أيضا فقتل أعداء الحق عددا من شهوده الامناء وفى مقدمتهم ميسورة اسقف مصيل وغلينيكوس أسقف أوسيم وتوفيس الفيومى وزوجتة ومارمينا العجائبى وشنودة البهنساوى ويوليوس الاقفهصى واسحق الدفراوى وقلتة الآنصاوى طبيب العيون وبسخيرون القلينى وغيرهم من أقطاب المؤمنين ومشاهيرهم وقد بلغ الاضطهاد دروتة فى عهد دقلديانوس قيصر فجعل أجدادى اليوم التاسع والعشرين من شهر اغسطس سنه 284م يوما مشهودا يبداون منة تاريخ الشهداء . واستمر خلفاء هذا الطاغية يواصلون نشاطهم المحموم حتى قتلوا البابا بطرس الاول فى 25 نوفمبر سنة 311م وهو المعروف بخاتم الشهداء ولعلهم يقصدون بهذه التسمية شهداء الباباوات لان الشهادة بين المؤمنين ظلت فى مختلف العصور تحمل رايتها الحمراء حتى انتهت الى المعلم سيدهم بشاى كاتب محافظة دمياط الذى لفظ أنفاسة بعد عذاب شديد من رعاع المدينة فى 25 مارس سنة 1844م.

العصر المسيحى :

بعد كفاح متواصل وجهاد مرير استشهد فيه مئات الآلآف من أجدادى الابرياء أصدر الامبراطور ثيودوسيوس الآول مرسوما ملكيا سنة 381م يقضى بأن تكون الديانة المسحية الدين الرسمى للامبراطورية الرومانية وكل ولايتها فتنفس الآقباط الصعداء واخذوا يصلحون ما أفسده الزمن ويعالجون برفق مشاكل الوثنين الذين تخلفوا فى البلاد حتى أتوا بهم اخيرا الى حظيرة المسيح..

وقد برز فى هذه الفترة بمدينة الاسكندرية ثلاثة من الباباوات العظام هم اثتاسيوس وكيرلس وديسقوروس الذين علاوة على نبوغهم فى القضايا  اللاهوتيه ومحاربه البدع والهرطقات فقد كانوا على جانب عظيم من المقدره  السياسية والجاه والنفوذ . فدان لهم المصريون بالولاء والطاعة وأعطوهم تفويضا كاملا للتحدث عنهم فى كل قضاياهم فكان سلطانهم – وهم على السدة البطريركية – لايقل عن ملوك الفراعنة حينما كانوا يحكمون البلاد.

ولكن مما يؤخذ على ثلاثتهم أنه على الرغم من تمتعهم بكل هذه المزايا مع وحدة الشعب الذى كان تحت سيطرتهم.ولم يفكر احد منهم فى تحرير بلاده والخروج بها من مظالم العبودية الى عدالة الحرية والاستقلال بل استطابوا خبز المذلة والهوان .ورضخوا لنير الحاكم الغريب الذى لم يقنع بما يبدونه نحوه من استكانة وخضوع بل انتهر فرصة الشقاق الدينى الذى أحدثه مجمع خلكيدون سنة 451م وقبض على البطريرك ديسقوروس وساقا الى النفى فى جزيرة غاغرا. واخذ ينكل باتباعه العزل الذين قاوموه مذهبيا ولم يقفوا فى وجهه عسكريا لان الكنيسة اهملت تربيتهم الوطنية ولم تحدثهم عن اجدادهم الذين طردوا الهكسوس بعد ان حكموا وادى النيل زمنا طويلا .ومن ثم صاروا غرباء فى اوطانهم لاطاقة  لهم بمواجهة العدو ولا خبرة لديهم فى حمل السلاح بل كانوا يذوبون من بريق السيف ويرتاعون من رؤية الرماح لهذا ازداد الحاكم قسوة عليهم وتفنن فى اذلالهم حتى ان القيصر الذى تولى الحكم سنة457م خلفا لبواخاريا قتل ثلاثين الفا من

    اقباط الاسكندرية .. فلو وجه المسئولون نصف هذا العدد توجيها وطنيا وأعطوا لكل منهم عصا ومقلاعا شأن رعاة الغنم فى بلاد الشرق . لردوا السيف عن رقابهم . ودافعوا عن شيوخهم وأطفالهم . وأرغموا المستعمر فى الانسحاب .

ولو كان لدينا فتية كداود يمزقون الدب ويقتلون الآسد 1صم 36:17وشيوخا مثل كالب بن يفنة يتقلدون السيف وهم فى الخامسة والثمانين (يش 10:14 )وغلمانة يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة  ولا يخطئون  (قض 16:20 ) لو كان لنا مجموعة كهذه لما أصابنا شىء من الجور والهوان على أيدى الحاكم الجبان "

لهذا عكف بيزنطة على اضطهاد أجدادى كنيسة وشعبا بعد ان لمست فيهم الضعف وعدم المقاومة حتى قضت على كل ما تبقى من قواهم المتهالكة فكانت متاعب العهد المسيحى لاتقل عن مساوىء العصر الوثنى ان لم تزد عليهادناءة وخسة . واستمر الوضع على هذه الصورة البغيضة الى سنة 640م التى فيها ظهر الاسلام وفتح العرب مصر بأربعة ألاف مقاتل كان أضعاف أضعافهم من شباب القبط بين جدران الآديرة يعملون فى صناعة السلال "

 وقد كان الفاتح كريما فى معاملة أجدادى الذين كانوا يدينون بالمسيحية جميعا .فجعلهم فى ذمته وصالحهم على ستة شروط وهى : (1) أن يدفعوا دينارين جزية على كل نفس منهم ما عدا المراة والشيخ الفانى والصبى الذى لم يبلغ الحلم (2) الايخرجوا من ديارهم  (3) ولاتنزع نساؤهم  (4) ولاكفورهم ولا أراضيهم (5) ولا يزاد عليهم  (6) ويرفع عنهم موضع الخوف من عدوهم.

 ومقابل ذلك التزم الآقباط من جانبهم بستة شروط أيضا تعرف بالمستحقة وهى ؛ (1) الا يذكر أهل الذمة كتاب الله بطعن فيه ولا تحرف له (2) الايذكروا رسول الله بتكذيب ولا بازدراء  (3) ا لا يذكروا دين الاسلام بذم ولا قدح فيه  (4) الا يصيبوا مسلمة بزنا ولاباسم نكاح (5) الايفتنوامسلما عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولادمه (6) الايعينوا اهل الحرب ولا يأووا  أعنياءهم.

وقد ترك عمر لكبار القبط الجزيه المرفوضه عليهم حسب معرفتهم فكانوا عند توزيع المال على اجتماع القرع وسط المزارع يدخلون فيه مابقى من بحاجه كنائسهم وصيانه اديرتهم وماشبه ذلك

الا انا هذا الامر لم يدم طويلا فعندما الت الخلافه الى معاويه بن ابى سفيان  كتب الى وردان عامل الخارج بمصر يقول ان زد على كل رجل من القبط قيراطا فكتب اليه وردان يقول كيف نزيد عليهم وفى عهدهم انه لايذيد عليهم شئ فعزله الخليفه وعين من نفذ امرة !

وظل حكام مصر الذين ليسوا من بنيها يتفئون فى تعذيب المواطنين على اختلاف اديانهم وارهاقهم بالمظالم الفادحه حتى قيض الله لمصر ابنها البار الخارج من احشائها جمال عبد الناصر الذى ارسى قواعد العداله والانصاف وظل يعمل فى ميدان الشرف والكفاح حتى فاضت روحه الطاهره فى مساء يوم الاثنين 28 سبتمبر سنه 1970 وهو يحاول تضميد جراح العرب ووقف دمائهم التى انفجرت فى الاردن الشقيق وهكذا انتقل الى جوار ربه بعد ان البس بلاده حله قشيب ونقش اسمه فى لوحه الخلود

 المسيح يبارك اجدادى :

والان ننهى حديثنا بهذه المنحه الدهريه والبركه الالهيه التى اختصنا بها رب الجنود مبارك شعبى مصر اش 25:19 كانت مصر على عهد اشعياء الذى عاش قبل التجسد بأكثر من سبعه قرون فى نهايه حكم الاسره الثانيه والعشرين واوائل الثالثه والعشرين وان كانت قوتها فى ذلك الوقت لاتقاس بما كانت عليه فى حكم الاسرة  الثامنه عشرة الا انها كانت محتفظه بكثير من مزاياها العلميه والادبيه والعسكريه على نوع ما فااتخذ منها اشعياء رمزا لكل الامم التى سوف تسلمها بركات الانجيل ونعم الفداء وتحقق قول النبى عندما قبلت مصر المسيح لاجلئا وحينما اسرعت لقبول البشارة المقدسه فى بدء الكرازة فبعدما كان الرب يقول عن الاسرئيليين شعبى وميراثى وعمل يدى عاد ودعاهم بالكرامين الاردياء والبنائين  الذين رذلوا حجر الزاويه واولاد الافاعى ولبناء قتله الانبياء الذين رفضوا قبوله مخلصا وفاديا  اما الذين قبلوة فاعطاهم قوة  وسلطانا ليصيروا من ابناء الله فمبارك شعبى مصر شعبى  الذى مثل بلاده فى يوم الخمسين  اع 10:2 شعبى الذى اعتز بمسيحيته  وجعل منها تسميه الكريمه شعبى الذى لم ينكرنى فى احلك الظروف  واعترف باسمى مزدريا  بسكل وسائل التعذيب والدماء شعبى الذى يحتفظ بايمانه الارثوذكسى ويحمل فى كل تصرفاته رائحه المسيح الذكيه

مبارك شعبى ....... لاسيما يفتقد الارمله واليتيم ويحتفظ بعفافه بين مفاتن الحياه