الصليب خلاصنا و القيامة حياتنا

Search

الصليب خلاصنا و القيامة حياتنا

الصليب خلاصنا و القيامة حياتنا

كل ما عمله الرب يسوع إنما فعله من أجلنا فهو مات علي الصليب من اجل خلاصنا و غفران خطايانا و حريتنا من الخطية و عبودية الشيطان . ولذلك نحن نتلامس مع الصليب خلال أسرار الكنيسة فنأخذ حقنا في الخلاص. و هذا الخلاص مع أنه خلاص مجاني ممنوح لكل من يؤمن بالرب يسوع المسيح مخلصا و فاديا إلا أنه يجب أن نجاهد لكي نتمتع بهذا الخلاص و أن نتممه فينا حتى آخر لحظة من لحظات حياتنا. ولذلك لا عجب إن سمعنا بولس الرسول يقول " تمموا خلاصكم بخوف و رعدة " فيليبي 12:2

إن صليب يسوع المسيح ليس قصة في التاريخ نحكيها و نتذكرها و فقط. و هو ليس طقسا نمارسه خلال أسبوع الآلام ثم نرجع إلي عاداتنا و خطايانا و همومنا.

و لكن صليب يسوع المسيح بالنسبة لنا هو :-

1-دعوة للتوبة

لقد تحدث الرسول بطرس في خطابه و عظته آلتي جذبت ثلاثة آلاف نسمه فقال "وأما الله فما سبق و أنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه (في الصليب) هكذا. فتوبوا و أرجعوا لتمحي خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب " أعمال 18:3-19. حقا إن المسيح " حمل هو نفسه خطايانا في جسده علي الخشبه لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلي راعي نفوسكم و اسقفها" 1بطرس 25:3-26.

وان معني التوبة  هو عدم العودة إلي الخطية مرة أخرى و إلا أصبحنا مثل الكلب الذي يعود إلي قيئه والخنزيرة إلي التمرغ في الطين و الوحل (2بط 22:2)

إن التوبة هي تغيير الحياة بأكملها بأن نموت عن الخطايا فنحيا للبر (1 بط 24:2) ولايمكن أن تمارس التوبة إلا بقوة الصليب و لذلك فإن الكاهن يقرأ الحل للمعترف التائب وواضعا الصليب علي رأسه لكي يمنحه الصلح بغفران الخطية بدم المسيح المصلوب الذي نتناوله خلال سر التناول المقدس.

2-دعوة للحياة الأبدية

إن موت الرب عنا لكي يمنحنا الحياة و الحياة التي يمنحنا الله إياها لا تنتهي بالموت و لا تنتهي بأي نهاية بل هي حياة دائمةEverlasting” " و هذه الحياة الدائمة هي السكني مع الله في الأبدية و الملكوت و هذه الحياة الأبدية هي هبة من الله و عطية منحنا إياها بالصليب . لقد عاين القديس يوحنا هذه الحياة حين قال " وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها و سمعت صوتا عظيم من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم و هم يكونون له شعبا و الله نفسه يكون معهم إلها لهم " رؤيا 2:21-3

إن الحياة الأبدية هي فرح و بهجة و تهليل يفوق هموم العالم الحالي " و سيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن و لا صراخ ولا وجع فيما بعد " رؤيا4:21

إن صليب الرب و موته هو الباب المفتوح للأبدية و الملكوت و خلال أسرار الكنيسة نحن نعاين هذا الملكوت بالإيمان حتى نخلع الجسد و تنتهي غربتنا فنعاين الملكوت.


2- غفراننا للآخرين

في معاملاتنا مع الآخرين  البعض يخطئ و يسيء إلينا فنتعب و أحيانا نفقد سلامنا و لكن في صليب الرب يسوع نحن نغفر للآخرين كما غفر هو لنا و هكذا يدعونا المسيح من فوق الصليب ويقول لنا " محتملين بعضكم بعضا ومسامحين بعضكم بعضا إن كان لأحد علي أحد شكوى كما غفر لكم المسيح هكذا انتم أيضا" كولوسي 13:3

وليعلم  كل منا أن كلام المسيح واضح ولا يحتمل تفسير ولاتوضيح " إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي و إن لم تغفروا للناس زلاتهم لايغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم" مت 14:6-15

3-قبول الألم والفرح به

هناك نوعان من الألم أحدهما ألم نتيجة خطايانا و الآخر ألم الشركة مع المسيح و حياتنا علي الأرض هي إعداد للملكوت ومن وسائل هذا الإعداد الألم. إن الألم مدرسه لابد أن يلتحق بها كل سائر إلي الملكوت

"لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارجي يفني فالداخل يتجدد يوما فيوما. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديا" 2كو 16:4-17

" فأني احسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا" رومية 18:8

4-الكرازة بالصليب و الدعوة للآخرين

إن الصليب هو قوة توبة و قوة حياة و قوة سلوك وقوة قبول الألم مع المسيح وهو أيضا قوة كرازة. كرازة لغير المؤمنين لأنه ينبغي أن يكرز بالإنجيل للخليقة كلها. قوة كرازة لمن معنا و لمن يبعد عنا . إن الوصية واضحة جدا " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب و الابن و الروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" متي 19:28-20

وهاهو وعد الرب للكارزين "ها أنا معكم كل الأيام و إلي إنقضاء الدهر " متي 20:28

وها هو الرب الذي عمل مع التلاميذ مستعد أن يعمل مع كل كارز بنفس القوة " و أما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان و الرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة. آمين" مرقس 20:16

وفي الرسالة المقبلة إن أحب الرب و عشنا سوف نتحدث معا عن "القيامة حياتنا"