Search

تفسير إنجيل اليوم

ع13: "المراؤون": تتظاهرون بقيادة الشعب لعبادة الله، مع أنكم فى الحقيقة تبعدونهم عن الإيمان بالمسيح، وعن السلوك بروح الوصية.

أغلق الفرّيسيّون ملكوت السماوات أمام أنفسهم بكبريائهم وسطحيتهم وابتعادهم عن تنفيذ الوصايا، وأغلقوه أيضا فى وجه الشعب بأن جعلوا الوصايا صعبة فى نظرهم، إذ حمّلوهم أحمالا عثرة الحمل، كما أعثروهم بسلوكهم الخاطئ، فأبعدوا الناس عن الحياة الأبدية.

ع14: "لعلة": أى لسبب وغرض شخصى، فبإطالتهم الصلاة، يثق الناس فيهم ويعطونهم الوصاية على أموال الأرامل، ولكنهم للأسف لا يكونون أمناء عليها، بل لطمعهم، يسرقون منها لمنفعتهم الشخصية.

امتد رياء الفرّيسيّين، فلم يكتفوا بتعطيل الآخرين عن دخول الملكوت، بل تمسكوا بمظهر الصلاة وإطالتها لينالوا مديح الناس، وليس حبا لله. وامتلأ قلبهم بمحبة المال، حتى أنهم استغلوا الضعفاء مثل الأرامل وظلموهن وأخذوا أموالهن، ولم يشعروا أن هذا استغلال وظلم، لانهماكهم فى محبة المال والكبرياء.

ع15: "البحر والبر": أى اجتهاد عظيم لجذب إنسان إلى الإيمان اليهودى.

"دخيلا": وثنيا يدخل إلى الإيمان اليهودى.

"ابنا لجهنم": يستحق العذاب الأبدى.

"مضاعفا": أى عذابه أكبر فى الأبدية، لأنه، بعدما عرف الإيمان بالله، وأُعْثِرَ من الفرّيسيّين، يستبيح خطاياه القديمة التى كان يحيا فيها أثناء وثنيته.

يسعى الفرّيسيّون ليضموا أحد الوثنيين الشرفاء الأغنياء إلى الإيمان، فيبذلون جهدا كبيرا لأن معونة الله لا تساعدهم، ثم بعد إيمانه، يكتشف رياءهم وابتعاد قلوبهم عن الله، فيعثر فيهم وفى الديانة اليهودية، ويبتعد عن الله، فيستحق العذاب الأبدى أكثر من ذى قبل، إذ بعدما عرف الإيمان جحده.

           احذر أن تكون معثرا لغيرك بخطاياك، فتعطى صورة سيئة عن الله وكنيسته. ولا تكن مغرضا فى أية عبادة، بل تقدمها محبة لله، فتكسب خلاص نفسك، وتربح تلقائيا مَنْ حولك للمسيح.

ع16-17: لانشغال الفرّيسيّين بمحبة المال، علّموا أن من يحلف بالذهب الذى يقدمه للهيكل، يلتزم بتنفيذ ما أقسم به. ولكن من حلف بالهيكل، فيمكنه الرجوع فيما حلف به. كيف هذا، والهيكل بالطبع أعظم من الذهب الذى يُقدّم له؟! ولكن، لاهتمامهم بتحصيل المال، علّموا هذا التعليم الفاسد.

ع18-19: "المذبح": هو المذبح النحاسى الموجود فى مدخل الهيكل، والذى تُقدّم عليه الذبائح والقرابين من الشعب.

يعلّم الفرّيسيّون أيضا أن من يحلف بالقربان، لابد أن يوفى ما حلف به. ولكن من حلف بالمذبح، فليس من المهم أن يوفى ما وعد به، وذلك ليحصلوا على القرابين المقدمة من الشعب كمكسب مادى لهم، غير مهتمين بالعبادة، وتشجيع الناس على الوعود لله والحياة معه.

ع20-22: الخلاصة أن من يحلف بشىء، فهو يحلف به وبكل ما يحتويه، وهذا أمر منطقى. وقد كان القَسَمُ مباحا فى شريعة موسى، بشرط أن يكون صادقا ويلتزم به صاحبه، ولكنهم كسروا وصية القَسَمِِ بتمسكهم بمكاسبهم المادية.

ووجّه المسيح نظرهم إلى روح القسم، وهو القسم بالله صاحب المذبح والهيكل والسماء. فكيف يهملون الله انشغالا بنفعهم المادى، ويفسرون تفاسير لم يقلها الله؟ فغرض الله من وصية القسم فى العهد القديم هو تثبيت إيمان شعبه به، وابتعادهم عن القسم بالآلهة الوثنية.

           لا تفسر كلام الله بحسب أغراضك الشخصية، واخضع له ولا تخدع نفسك، فتنال بركات الله فى حياتك.

ع23: اهتم الكتبة والفرّيسيّون بتقديم عشور النباتات غير الهامة، والتى قد تُزرع بكميات قليلة فى حدائق البيوت، مثل النعناع والشبت والكمون، ليَظهروا مدققين فى كل شىء. ولأن قادة اليهود يستفيدون من جمع هذه العشور، أهملوا فى نفس الوقت جوهر العلاقة مع الله، وهو الحق والرحمة والإيمان.

والمسيح لا يرفض تقديم العشور، حتى فى الأمور الصغيرة. ولكن، لنفهم روح الوصية وليس حرفيتها، فنقدّم العشور إيمانا ببركة الله ورحمة للمحتاجين وتمسكا بالله الذى هو الحق، ونسلك بالرحمة والحق والإيمان فى كل حياتنا، وليس كالكتبة والفرّيسيّين الذين ظهرت قساوة قلوبهم فى ظلم الأرامل والضعفاء، ورفضوا الإيمان بالمسيح.

"هذه": تشير إلى تقديم العشور فى كل شىء.

"تلك": أى التمسك بالرحمة والحق والإيمان.

ع24: يصفهم المسيح بالعمى لأنهم رفضوا رؤية الحق الذى فيه، وتمسكوا بالتدقيق فى الأمور الصغيرة التى يشبهها بالبعوضة، وأهملوا جوهر الوصايا الذى يشبهه بالجمل. فقد كانوا يُصَفُّونَ الماء والخمر لئلا توجد فيه بعوضة، وهى تُعتبر نجسة بحسب أوامر الشريعة. ولكن، مع هذا التدقيق، يتغاضون عن خطايا كبيرة، مثل القبض على المسيح وصلبه مع أنه برىء.

ع25-26: يظهر هنا رياء الفرّيسيّين واضحا أكثر من الخطايا السابقة، إذ يهتمون بمظهر العبادة المدقق، أما قلوبهم فمملوءة شرا. وينبههم المسيح إلى أهمية ما هو داخل الكأس والصَّحْفَةِ (الطبق)، وليس فقط تنظيفهما من الخارج، بالابتعاد عن كل نجاسة شخصية، لأن طعامهم وشرابهم، الذى جمعوه بالطمع والشر، لا يفيده تنظيف الأوعية خارجيا، بل تنقية قلوبهم. ويصف الفرّيسيّ بالعمى، لأنه لا يرى حقيقة الأمر، وينشغل بالمظاهر فقط.

ع27-28: كانت الشريعة تقضى بعدم لمس الميت أو قبره، لئلا يتنجّس الإنسان (عد 19: 16 و18)، لذا اهتم اليهود بتبييض قبورهم، حتى ينتبه المارة إليها ولا يلمسونها.

فيشبّه المسيح حياة الفرّيسيّين المرائية بالقبور التى يهتمون بدهنها باللون الأبيض، فتظهر جميلة من الخارج. أما فى الداخل، فتوجد عظام ورائحة كريهة مثل الشر الذى فى قلوبهم. فمظهرهم تدقيق وتمسك بالعبادة، أما قلوبهم فقاسية وسلوكهم شرير.

           اهتم بتوبتك ومحبتك لله وللآخرين، فتكون أعمالك وعبادتك تعبيرا عن قلبك الصالح.

ع29-30: يوبخ المسيح الفرّيسيّين أيضا على مقاومة الحق مع التظاهر بالبر، إذ يبنون ويزينون قبور الأنبياء، ويعلنون رفضهم لشرور آبائهم الذين عذبوا وقتلوا هؤلاء الأنبياء، مع أن أعمالهم شريرة مثل آبائهم، وقاوموا الأبرار الذين هم أعظم من الأنبياء فى جيلهم، وهما يوحنا المعمدان ثم المسيح نفسه.

ع31-32: فكلامكم هذا يعلن أنكم أبناء قتلة الأنبياء، وليس هذا فقط، بل شروركم الحاضرة فى مقاومتى أنا وتلاميذى، تؤكد رياءكم ومظهرية بركم، أما قلوبكم فمملوءة شرا. والحقيقة أنكم، بما تفعلون، تملأون كأس الشر التى صنعها آباؤكم حتى تفيض، ويُحكَم عليكم بالعذاب الأبدى فى النهاية.

           شجِّع الخير وساعد فيه من كل قلبك وبكل طاقتك، فتصير ابنا لله، فكل شىء يؤدى للخير يفرح به الله.

ع33: "الحيات": شبّههم بها لأجل تحايلهم وإصرارهم على صنع الشر.

"أولاد الأفاعى": لأن آباءهم أشرار، فقد عذبوا وقتلوا الأنبياء قديما.

كل الخطايا السابقة تستوجب بالضرورة نار جهنم، ولا يعفى منها كل مظاهر العبادة والبر الزائف.

ع34: يستمر الله رغم شر اليهود فى عمل الخير معهم، فيرسل رسله الذين سماهم بالأسماء المعروفة للمعلمين عند اليهود، وهى الأنبياء والحكماء والكتبة، ليعلنوا صوته للناس حتى يتوبوا. ولكن، يقوم عليهم اليهود ويجلدونهم ويعذبونهم ويطردونهم، بل ويقتلونهم، لأنهم مصرون على الشر.

المجامع: هى أماكن القراءة والوعظ لليهود فى كل مدنهم، وفيها يحكمون على المتهمين فى نظرهم بالشر ومخالفة الشريعة.

ع35: فى النهاية، سيدينهم الله لمقاومتهم الحق، ورفض سماع صوته، بقتل رجاله الأبرياء من أول شهيد فى العالم وهو هابيل الصّدّيق، إلى زكريا بْنِ بَرَخِيَّا وهو أبو يوحنا المعمدان، الذى قُتِلَ بعد أن وضع الطفل يوحنا على المذبح عندما طارده العسكر، قائلا لهم: قد أخذته من المذبح وإليه أعيده. فأتى ملاك الله وخطفه من على المذبح، أما هو فقتلوه.

وهكذا يصوّر الأمة اليهودية بشخص واحد، يعاقبه الله على كل دماء الشهداء فى العهد القديم قبل المسيحية.

           اعْلَمْ أن الله ديّان عادل، فلا تتمادى فى أنانيتك أو ظلمك لغيرك مهما كان سلطانك أو حجتك المنطقية، ولكن تُبْ باتضاع وأصلح أخطاءك، فتنال مراحمه.

ع36: قد تم هذا العقاب الإلهى فى هذا الجيل لليهود بتدمير أورشليم وقتل من فيها عام 70م بيد تيطس قائد الرومان.

ع37: يشبّه المسيح نفسه بالدجاجة التى تحتضن بيضها حتى يفقس وتخرج الفراخ للحياة، ولكن يتساقط ريش الدجاجة الأم، أى تبذل حياتها لتُخرِج بنيها للحياة، كما تألم المسيح ومات لأجلنا؛ وقد قدّم محبته لأبناء قتلة الأنبياء، أما هم فرفضوا تعاليمه التى لخلاصهم، بل قاموا عليه وصلبوه.

ع38: كان الهيكل خَرِبا روحيا من أجل شر الكهنة والكتبة والفرّيسيّين، وقد تركه المسيح بعد ذلك، أى نزع بركته منه، ثم تم خرابه على يد الرومان سنة 70م.

ع39: بعد هذا الحديث بأيام قليلة، صُلب المسيح ومات ولم يره اليهود، لأنه ظهر بعد قيامته لعدد قليل، هم تلاميذه وبعض المؤمنين. أما اليهود الذين سيؤمنون ويصيرون مسيحيين، فسيفرحون فى يوم الدينونة بمجىء المسيح الثانى، ويقولون: "مبارك الآتى باسم الرب" (مز 118: 26)، مثلما فرح التلاميذ والمؤمنون بالمسيح عند ظهوره لهم بعد قيامته، قائلين كلمات المزمور السابق؛ وبذلك يشارك كل من يؤمن بالمسيح الرسل، فيشعر أن المسيح المبارك أتى وحلّ فيه بالإيمان.