Search

تفسير إنجيل اليوم

ع24: "ملكوت السماوات": أى مُلك المسيح الآتى من السماء، ليملك على قلوب أولاده.

الإنسان: هو الله، الذى خلق جميع البشر على صورته ومثاله، ليحيوا معه إلى الأبد فى ملكوته، ويثمروا أعمالا صالحة.

ع25: "نيام": نوم المسئولين عن الزراعة، أى الكهنة والخدام، ومعناها عدم السهر الروحى والعناية بالشعب.

العدو: هو الشيطان، وهو ليس عدوا للكرامين أو الحنطة، بل لله وكل أولاده. استغل فرصة نوم الكرامين المسئولين عن الحقل، وبذر بذور الزوان، وهى تشير إلى الهرطقات التى يدسها أصحاب البدع فى قلوب بعض الناس، فيبعدوهم عن الله. أو ترمز إلى خطايا وشهوات تنجس الناس، فيصيروا أشرارا لا يعطون الثمار الصالحة التى كان الله ينتظرها منهم.

"زَوانا": بذور مشابهة لبذور الحنطة، ولكنها حشائش تضر النبات الأصلى، أى القمح.

"الحنطة": القمح.

"مضى": فى الخفاء، وكأنه لم يفعل شيئا، مع أنه سبب الشر الموجود فى العالم.

           أخى الحبيب... كم هو ضرورى لكل منا أن يكون منتبها روحيا، حتى لا يقبل أفكارا شريرة أو شهوات تبعده عن الله، وإن كان خادما يهتم بمن يخدمهم، حتى لا يتحولون إلى زوان ويبعدون عن الله.

ع26: عندما نمت البذور، ظهرت نباتات الزوان، أى الحشائش الغريبة، مختلفة عن الحنطة... فمن ثمارهم تعرفونهم؛ فالقمح أعطى سنابل، أما الزوان ففى بدايته متشابه كنبات صغير مع القمح، ولكن لما كبر، لم تظهر عليه سنابل القمح المعروفة... فأولاد الله أعمالهم صالحة، والأشرار أعمالهم شريرة.

ع27-28: "عبيد رب البيت": هم الخدام الروحيون، سواء الأساقفة أو الكهنة أو كل من يخدم فى الكنيسة، وقد لاحظوا أن هناك أشرار فى العالم بعيدين عن الله، لاختلاف ثمارهم عن سنابل القمح المحبوبة، واندهشوا جدا لهذا التغيّر، فقد كانوا يتوقعون ثمارا صالحة من كل النباتات، لأن كل زراعة الله جيدة.

وعندما استفسروا عن سبب وجود الزوان، أعلمهم رب البيت أن العدو، أى الشيطان، فعل هذا، ووضع بذورا فى الحقل، أى وضع شرا فى قلوب بعض البشر، فابتعدوا عن الله ولم يعطوا ثمارا صالحة.

فسألوه: هل ينزعوا نباتات الزوان من بين الحنطة، أى يحكموا بالهلاك على الأشرار الذين فى العالم؟

ع29: رفض الله نزع الزوان، لئلا يضروا بنبات القمح الأصلى، بالإضافة إلى أن إهلاك الأشرار يُفقدهم الفرصة الكافية للتوبة، وقد يخيف أو يزعج أولاد الله، لأنهم يرون فى إلههم الحب والحنان. فإن أهلك الأشرار كلهم، يرتعبون ويعجزون عن التوبة والجهاد بسبب الخوف الشديد. فبطرس الناكر تاب وصار كارزا، ومتى العشار صار تلميذا، وبولس – شاول - عدو المسيحية اللدود، صار خادما لها، فشرّفته بلقب "الرسول". لذا لم ينزع الله الزوان، لعله بالتوبة يتحول إلى حنطة.

إذن الأشرار نوعان: نوع مُصِرٌّ على شرّه وهذا سيهلك، والنوع الآخر سيتوب ويخلُص. فلا ننزع الزوان لئلا ننزع الحنطة معه، أى أولاد الله الذين سقطوا فى الخطية وصار شكلهم كالزوان، ولكنهم سيتوبون ويعودوا يعطون ثمارا صالحة، أى يصيروا حنطة جيدة.

انتهز فرصة الحياة لتتوب وتُلقى عنك بذور الزوان، فيصير لك ثمار صالحة وحياة نقية مع الله.

ع30: أمر الله أن تأخذ كل النباتات فرصة كاملة للنمو، لِيُمْتَحَنَ الأبرار برفضهم شرور الأشرار المحيطين بهم، ولعل الأشرار يستنيرون بنور الأبرار ويتوبوا ويرجعوا إلى الله.

ولكن، إن أصر الأشرار على شرهم، فبعد الموت يلاقون مصيرا فظيعا، وهو العذاب الأبدى الذى يُلقون فيه كحزم (جماعات). فكما اجتمعوا فى الشهوات الرديئة فى العالم، يستمرون معا فى العذاب الأبدى. أما الأبرار فيُجمعون إلى مخزن الله، أى ملكوته، لينعم كل واحد بعشرة الله، كل حسب تعبه وثماره.

ع31-32: حبة الخردل: هى أصغر الحبوب، ولكن بدفنها فى الأرض، تحاط بالظلمة والتراب، وتحتمل هذا. ورغم ضعفها الظاهر، يعمل فيها الروح القدس فينميها، وتصير شجرة عظيمة أكبر من أشجار باقى البقول زميلاتها. ومن كبرها، تستطيع الطيور أن تجد فيها مكانا لأعشاشها.

وترمز حبة الخردل للمسيحى أو المسيح الذى يحتمل الآلام والموت، فتصير له حياة عظيمة فى السماء. وباحتمال الألم وحمل الصليب، ترتفع أفكار الإنسان وتصير سمائية مثل الطيور السابحة فى السماء.

وترمز حبة الخردل لبشارة الإنجيل، والكنيسة التى بدأت كجماعة صغيرة داخل اليهودية، وخلال سنوات انتشرت فى العالم كله، واحتوت نفوس كثيرة آمنت وصارت تسبح الله مثل الطيور.

إن حبة الخردل مثل الإيمان الذى يُمتحن فى الضيقات، فينمو ويصير شجرة عظيمة.

ع33: المرأة: ترمز للكنيسة التى تخبئ الخميرة، أى المسيح، فبتجسده يحيا فى وسطنا، فيحول الدقيق الذى هو البشرية إلى مؤمنين نشطين روحيا، يؤثرون فى غيرهم ويجذبونهم للإيمان.

"ثلاثة أكيال": تشير للروح والنفس والجسد، أى المسيح عندما أخذ طبيعتنا البشرية، ارتفع بنا إلى طبيعة روحية بفدائه وعمل روحه القدّوس فينا.

وقد ترمز المرأة إلى اليهود الذين صلبوا المسيح، وهكذا بموته ودفنه، جدد الطبيعة البشرية لتحيا معه.

كما يمكن أن ترمز المرأة إلى الله الذى وضع الخميرة أو الكنيسة فى العالم، أى الدقيق، فجذبت النفوس للإيمان، وانتشرت فى المسكونة كلها بهدوء ومحبة.

           احتفظ بكلمة الله داخلك، وطبقها فى حياتك لتعمل فيك وتغير أفكارك وسلوكك، وداوم على التأمل فيها ليستمر تجديد حياتك. وحينئذ ستؤثر فيمن حولك دون أن تشعر، وتجذبهم للحياة مع الله.

(6) التعليم بالأمثال (ع 34-35):

34- هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال، وبدون مثل لم يكن يكلمهم. 35- لكى يتم ما قيل بالنبى القائل: سأفتح بأمثال فمى، وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم."

ع34: فى هذا الوقت، كانت تعاليم المسيح كلها بأمثال. أما قبل هذا أو بعد ذلك، فكانت تعاليمه مباشرة، أى أنه استخدم كل طرق التعليم.

ع35: "النبى": أى الرائى، وهو آساف.

"مكتومات": تدابير الله الروحية لخلاص الإنسان، والتى كان صعبا على الإنسان أن يفهمها من أجل خطاياه، فيعلنها المسيح فى العهد الجديد، وهى محبته للبشرية والتى فى قلبه منذ أسس العالم وخلق الإنسان.

تعوّد متى أن يؤكد كلامه بنبوات، لأنه يخاطب اليهود العارفين بالكتب المقدسة؛ وقد قال الله هذا فى (مز 78: 2) "أفتح بمثل فمى، أذيع ألغازا منذ الْقِدَمِ".

           محبة الله لك كبيرة جدا منذ الأزل، ويريد أن يعلنها لك إن كنت تفتح قلبك وتهتم بأن تسمعه. وتستطيع ذلك من خلال سعيك نحوه بقراءة الكتاب المقدس، والارتباط بالكنيسة، وسماع العظات الروحية، واهتمامك أن تتعلم من الكل وخاصة الآباء والإخوة الروحيين.

"البيت": غالبا بيت سِمعان بطرس.

"تلاميذه": الاثنا عشر مع الملتصقين به.

"ملكوته": أى العالم الذى خلقه الله ليملك عليه، ولكن الأشرار رفضوا ملكه.

"المعاثر وفاعلى الإثم": الأشرار الذين بشرهم يعثرون غيرهم ويسقطونهم فى الشر.

"أتون النار": العذاب الأبدى المعد للأشرار.

"البكاء وصرير الأسنان": يعنى الندم الذى لا ينتهى، والغيظ والألم الذى يعانونه فى العذاب الأبدى.

"كالشمس": أى فى بهاء ومجد ونورانية.

"ملكوت أبيهم": الملكوت الأبدى الذى يتمتع فيه أولاد الله بعشرة أبيهم السماوى.

طلب التلاميذ من المسيح أن يفسر لهم مثل زَِوان الحقل، ففسره لهم، لأن العطايا الروحية لا تُعطَى إلا لمن يهتم بها ويسألها من الله، أما العطايا المادية فالله يعطيها للكل، فهو المشرق شمسه على الأبرار والأشرار. وأولاد الله يضيئون كالشمس أو الكواكب فى ملكوت الله، أبوهم السماوى الذى أحبوه وثبتوا فى الإيمان به طوال حياتهم، فهو يضىء عليهم بنوره، ويمجدهم فى السماء.

راجع تفسير المثل (ع 24-30) لاستكمال المعنى.