Search

تفسير إنجيل اليوم

ع20: "ستبكون وتنوحون": أى مع بدء آلامى وصلبى وموتى، و"العالم"، أى اليهود ورؤساؤهم، سيفرحون، لأنهم يعتقدون أنهم تخلصوا من المسيح إلى الأبد. ولكن ثقوا أنه بعد قليل - إعلان القيامة - ستتحول أحزانكم إلى أفراح وأمجاد لا يفهمها العالم.

ع21-22: يضرب المسيح مثلا تشبيهيا يؤكد به ما سبق وقاله، فيستخدم، للتقريب، مثل المرأة الوالدة، وآلام مخاضها التى لابد أن تجتازها، قبل أن تتحول هذه الآلام لأفراح بقدوم الحياة الجديدة، ففرحة الأم بوليدها تنسيها كل الآلام السابقة. وهكذا سيكون فرح التلاميذ الروحى، والذى يمتاز عن كل أفراح العالم الوقتية، بأنه لا يستطيع أحد أن يأخذه من أولاد الله. وقد رأينا هذه الصورة عينها، ليس فقط فى حياة التلاميذ الأطهار، بل فى حياة كل الشهداء، الذين قدموا ذواتهم للموت فى فرح لا يفهمه العالم.

ع23: "فى ذلك اليوم": أى عند حلول الروح القدس، لن تكون هناك حاجة إلى أن تسألوننى كعادتكم الآن، فالمعرفة التى يقدمها الروح القدس هى معرفة كاملة، ويكفيكم فى ذلك الوقت أن تسألوا وتطلبوا من الآب باسمى، فيعطيكم الروح القدس كل ما تحتاجونه.

ع24: كان كل فخر الإنسان اليهودى أن يُشَفِّعَ صلاته بأسماء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فصار لنا نحن، فى مجد العهد الجديد، أن نقدم صلواتنا باسم المسيح نفسه، كما علّمنا هو هنا. فهذه هى مسرة الآب، أن تقدَّم كل الطِلْبات من خلال ابنه الذى فدا كل البشر؛ وعند الطلب باسم المسيح، تكون الاستجابة، ومن ثم الفرح الكامل.

ع25: "كلمتكم... بأمثال": اعتدت أن أتكلم معكم يأمثال، لتقريب المعانى الصعبة لأذهانكم. ولكن، عندما يأتى الروح القدس، ويعرّفكم حقائق الصلب والفداء والقيامة، لا حاجة للأمثال، بل سيكون تعليم الروح القدس مباشرا ومفهوما. واعتبر المسيح أن ما سوف يخبره الروح القدس ويعلنه للتلاميذ والكنيسة، هو إعلان المسيح ذاته لهم، لأن الروح القدس والمسيح جوهر واحد.

ع26-27: "فى ذلك اليوم": أى بعد حلول الروح القدس وميلاد الكنيسة، تطلبون باسمى كما أخبرتكم (ع23)، وستكون استجابة مباشرة من الآب، وذلك لأن كل من أحب الابن وآمن به، دخل من خلال الابن إلى حضرة الآب نفسه، فيعطيه الآب كل شيئ.

ع28: استكمال للآية السابقة، وشرح لاهوتى كامل ومختصر لمرحلة التجسد والفداء، ثم القيامة والصعود والجلوس عن يمين أبيه.

ع29-30: فى (ع 17، 18)، أعلن التلاميذ حيرتهم فيما كان يتكلم عنه المسيح. وبعد الشرح الذى أورده المسيح فى الأعداد (19-26)، لخص المسيح الحقيقة اللاهوتية فى (ع28) فى بساطة وكلمات قليلة بأنه من الآب خرج وتجسد، ثم يترك العالم ويعود إلى الآب... فعبّر التلاميذ عن جلاء الأمر ووضوحه ويقينهم الإيمانى بكل ما قاله المسيح، وأقروا أيضا بفهمهم أنه من الآب خرج وجاء إلى العالم.

ع31-32: "ألآن تؤمنون؟": يشير السيد المسيح إلى أن إيمان التلاميذ كان موجودا، ولكنه كان من الضعف بحيث لا يستطيع مواجهة الساعات القادمة، والتى تبدأ بالقبض عليه ومحاكمته، ثم أحداث الصلب. ولهذا، تنبأ المسيح لهم بما سيكون عليه حالهم من خوف، يجعلهم يتفرقون كل واحد إلى أهله، ويتركونه يجتاز المعصرة وحده. ويختم المسيح نبوته لهم بأنه، حتى وإن تركوه، فهو ليس وحده، لأن الآب معه. وما صرح به المسيح هنا، يعتبر ترجمة لحب الآب لابنه المتجسد من جهة، ولكل أولاده من جهة أخرى.

          أخى الحبيب... إن أصابتنا كل صور الاضطهاد، وتركنا الناس، بل وإن اتهمَنا أيضا الأقربون، فلنا عزاء ورجاء وإيمان فى الله الذى لا يتركنا ابدا‘ وهذا الإيمان هو ما استمد من خلاله كل الآباء الشهداء القديسين قوتهم وقت عذاباتهم.

ع33: "كلمتكم": تعود على الحديث فى الأصحاحات الثلاثة السابقة، ويوضج السيد المسيح هنا سر كلامه بكل ما سبق، وهو أن العالم الذى فى قبضة الشيطان، سيكون مصدرا للألم والضيق والاضطهاد... ولكنى أنا هو مصدر السلام، فمهما كان ما سوف يقابلكم، فعليكم دائما الإيمان والثقة بأننى "قد غلبت العالم"، وأعطيتكم أيضا أن تغلبوا بى... فكما سحق المسيح الشيطان على الصليب، وأبطل سلطان الموت وانتصر عليه، هكذا أيضا أعطى التلاميذ، وكل من يؤمن إيمانا حقيقيا باسمه، هذه الغلبة على العالم وكل مملكة الظلمة.