تفسير إنجيل اليوم

Search

تفسير إنجيل اليوم

ع2: بعد حوالى أسبوع من حديث المسيح السابق عن آلامه وموته وقيامته وعن ملكوته الآتى بقوة، أخذ معه ثلاثة من تلاميذه يتمتعون بمحبة وإيمان أكثر من غيرهم، وصعد بهم إلى جبلٍ عالٍ، وهناك تغيرت هيئته (صورته) قدامهم، وظهر بمجد عظيم كما سنرى، ولكن يهمنا هنا المعانى التالية:

(1) ثلاثة تلاميذ فقط: ليس عند الله محاباة، ولكن الأكثر استعدادا ينال بركات أكبر.

(2) جبلٍ عالٍ: لا يستطيع إنسان معاينة أمجاد الله، إلا إذا ارتفع وصَغُرَ العالم أمام عينيه.

ع3: يشرح القديس مرقس هنا صورة هذا التغيّر فى هيئة الرب، إذ ابيضت ثيابه جدا بلمعان كالتوهج أو النور. وللدلالة على شدة اللمعان، أضاف أنه لا يقدر قَصَّارٌ على الأرض أن يُبَيِّضَ مثله، والقصار هو مبيّض الأقمشة كآخر خطوة من خطوات صناعة الغزل والنسيج.

ع4: ومع تغير هيئته إلى هذا المجد، ظهر لهم إيليا الذى يمثل الأنبياء والأحياء (لأنه لم يمت بعد)، ويمثل البتولية ودرجتها العالية (لأنه لم يتزوج). وظهر أيضا موسى الذى يمثل الراقدين على رجاء فداء المسيح، وكذلك القيادة الروحية لشعب الله. وكلاهما صام أربعين يوما، رمزا للقداسة التى عاشا بها على الأرض، ورمزا أيضا لشكل الحياة الروحية، سواء كانت فى الرهبنة أو سر الزيجة. وإكراما لهما، أضاف القديس مرقس أنهما كانا يتكلمان مع يسوع.

          أخى الحبيب... هل فكّرنا فى نوال كرامة وبركات التكلم مع يسوع؟!!

ع5-6: مع مفاجأة المنظر ومهابته وروعته، تكلم بطرس معلنا عن سعادته بهذه الرؤيا، وأن الأحاسيس السمائية الروحية أفضل من المشاعر الأرضية مهما بلغت روعتها، ولكنه أضاف أيضا، بحسب فكره البشرى، أن المسيح مع إيليا وموسى قد يكونوا فى احتياج لمظال تظللهم، ويُرجع القديس مرقس قول بطرس هذا إلى حالة الرعب التى كان عليها أثناء التجلى.

ع7: "سحابة تظللهم": أضاف القديس متى (17: 5) أن هذه السحابة كانت "نيّرة" للتدليل على الحضور الإلهى، كما ظهرت السحابة المنيرة لهرون (خر 16: 10)... وصاحب ظهور السحابة إعلان الآب عن ابنه ولاهوته، تماما كما حدث فى معمودية المسيح.

ع8-10: وفجأة، انتهى المشهد السماوى، وعاد شكل الرب إلى طبيعته الأولى، واختفى موسى وإيليا. وعند نزولهم، أوصاهم المسيح ألا يخبروا أحدا بما رأوه إلا بعد قيامته من الأموات، إلا أنهم لم يفهموا فى ذلك الوقت معنى قيامته من الأموات، ولكنهم لم يسألوه عن ذلك، بل احتفظوا بكل شىء لأنفسهم (داخلهم).

تعليق على التجلى:

(1)      ربما يكون التلاميذ قد تعرّفوا على شخصى موسى وإيلياإما بالروح، وإما أن يكون المسيح قد نطق باسميهما أثناء الحديث.

(2)      "جيد أن نكون ههنا": جيد للخادم والإنسان الروحى حياة التأمل والخلوة، فيأخذ منها زادا وقوة يعيناه على النزول إلى حقل الخدمة والألم.

(3)      حديث المسيح مع إيليا وموسى، يوضح أن هناك كلاما لا ينقطع بين الله وبين قديسيه. ولهذا تعلمنا الكنيسة أنه بجانب الحديث مع الله، نستطيع التحدث مع القديسين فى صلواتنا (دون عبادتهم).

(4)      إذا كان المنظر رائعا إلى هذه الدرجة، فكم يكون المنظر فى السماء يا صديقى؟! هلم... تشجع... فما أجمل السماء بمسيحها وقديسيها!! ولا تنسَ أن لك مكانا هناك.

ع11: أثار ظهور إيليا فى التجلى سؤالا عند التلاميذ طرحوه على المسيح، وهو أن الكتبة يعلّمون الناس أن إيليا لابد أن يظهر أولا وقبل ظهور المسيح، وإذا كان ما رأيناه هو المقصود، فكيف يكون ظهور إيليا بعد المسيح؟!

ع12-13: "إيليا يأتى أولا": أى أن ما يقوله الكتبة صحيح فى هذا التعليم، بأن يسبق إيليا ظهورَ المسيح.

"ويرد كل شىء": أى يُرجع اليهودبالتوبة استعدادا لقبول المسيح.

"أن يتألم كثيرا وَيُرْذَلَ": كان للتلاميذ نظرة محدودة، ولذلك لم يفهموا أن المسيح لابد أن يتألم (إش 53: 2 ؛ مز 22: 6).

"إيليا... أتى": إشارة واضحة إلى يوحنا الْمَعْمَدَانَ الذى شابه إيليا فى عمله وشخصه، فيوحنا أتى وقتله اليهود (عملوا به كل ما أرادوا)، راجع أيضا شرح (مت 17: 10-13).